
كتاب العولمة الأسود
يُعدّ هذا الكتاب عملاً تخصّصيا ونضاليّا في آن واحد؛ فهو يفنّد الأطروحات التي تروّج لـ "عولمة سعيدة" تدّعي تحسين الظّروف المعيشيّة لشعوب الكوكب. ومع أنّ العولمة الحاليّة، المهيمنة على العالم، تتمحور حول الولايات المتّحدة الأمريكيّة، إلاّ أنّ المؤلّف لا يستثني أيّ قوّة أخرى، في أيّ مكان على وجه الأرض، كاشفا عن انخراط الجميع في منظومة الرّأسماليّة المعولَمة.
وإذا كان المؤلّف يستعرض آثار الحروب الإمبرياليّة المتداولة بكثرة في الإعلام، ويحصي ضحاياها الذين يعدّون بالملايين، كما في حالة العراق، فإنّه يتطرّق أيضا إلى صراعات مسكوت عنها، مثل صراع الكونغو. ففي فصل بعنوان "ثراء الكونغو، فقر الكونغوليين"، يبيّن "غينولاي" حجم عمليّات النّهب الهائلة التي تقع ضحيّتها البلدان الفقيرة، حتّى تلك التي تمتلك موارد كفيلة بضمان حياة كريمة لشعوبها. وهو إذ يسوق السّودان واليمن والعراق أمثلة على هذه الممارسات، فإنّ إثيوبيا تبرز بوصفها حالة صارخة؛ فهذا البلد الذي يمتلك أراضٍ زراعية شاسعة، يعاني مع ذلك من المجاعة، وتفوق فيه معدّلات وفيات الأطفال مثيلتها في فرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، بـ 55 مرة. كما يستعرض الكتاب دور التّدخّلات العسكريّة الأمريكيّة، وصندوق النّقد الدّولي، والبنك الدّولي، والاتّحاد الأوروبي، في تأبيد هذه العولمة البائسة، والاستعباديّة، والنّاهبة.



