
عن الأزمنة المحصورة بين النقرات
تتناول مقالات هذا الكتاب تطور النظريات الموسيقية المكتوبة بالعربية منذ العصر العباسي عبر ثلاثة محاور: تمثلات الإيقاع، وتغيرات الألحان، وما بينهما، أي الشعر ومغايرة إيقاعه لتلحينه. كما تقترح مقاربة عمودية عبر القرون، لملاحقة مفهوم نظري أو ضرب إيقاعي أو طريقة بناء الوصلات، بحيث تلقي النصوص الأضواء بعضها على بعض، فتكشف لنا عما يتبدل ويتحور أو يتبنى أشكالًا أكثر خفاء.
وتنتهي المقالات إلى خلاصات مفاجئة وبديهية في آنٍ واحد: لم تكن الموسيقى يومًا، مثلها مثل سائر الفنون، بل والحياة نفسها، إلا مساحة للتغيير والتلاقي والتلاقح بين شعوبٍ عديدة. ليس من جوهرٍ أصلي صافٍ نرجع إليه، وكل فنٍّ كان ثمرة حوارٍ حقيقيٍّ مع آخرين.
العودة غير الأصولية إلى التراث بحث عن اللمعات الباهرة والموارد الغنية والأفكار العميقة، لا للوقوع في أسرها، بل من أجل إغناء نظرتنا إلى الحاضر وحواراته، وتوسيع احتمالات الآتي.
هي عودة لا تبحث عن الرجوع إلى لحظة سابقة لتجميدها، بل عن دفق الحياة المستمر فينا بمساربه السرية، حيث تلتقي دومًا روافد عديدة.
هي مديح التهجين والمفاجآت التي تتيحها الفنون، والموسيقى على وجه الخصوص، حيث الدهشة اسم آخر للطرب.



