
النساء اللواتي يكتبن يعشن في خطر دائم
إنَّ امرأةً تكتب ليست ناقلةً للُّغَةِ ولا مُهرِّبةً للكلماتِ ولا مزوّدةً للمعنى ولا صائدةً تضعُ في جرابها بعض الأساليب الجديدة.
المرأة التي تكتب تبتكر عالمًا وتزرع فيه بذورَ الفوضَى. إنّها شخصٌ يعرِّض نفسه للخطر ويتغافل عنه بالقدر الذي تتطلّبُه المهمّة، وهي شخصٌ يبتكر اللغة، لغته، لغتنا. فكيف نقول مَن نكون ومَن نحن؟
لا أحد طلب منَّا، تقول النساء اللواتي يكتبن، أنْ نولَد. وهذا قولٌ تكرّر على نحوٍ مختلف عبر العصور، لكنَّهُ دائمٌ ومربك. ولا أحد كان هناك لاستقبالنا. فكيف بوسعنا أن نعثر على مكانٍ في العالم ونلتحق بدفق الحياة ونواصل محاولة التنفّس ونرفع ستار القلق الحائل بيننا وبين الآخرين؟
كيف نسدُّ الهوَّة ونتحاشى الغَرَقَ في اليأسِ ونتوقَّف عن الترنّح أمام الحياة ونهرب من دوار الفجوة الميتافيزيقيّة بين الذات والأنا واللغة التي أتقاسمها مع الآخرين وما أشعر به في أعماق ذاتي؟



