
ابن رشد بين الحكمة والزندقة
“هذا العلم لا سبيل إلى إفشائه في هذا الموضع” – ابن رشد
بهذه الكلمات التي تبدع المعنى وتستهلكه توقف النص الفلسفي واختفى الفيلسوف، وانزاحت اللغة عن الوجود، وتم احتلال الساحات المعرفية من قبل الأغبياء والعبيد، وأصبح ما كان ممكنًا التفكير فيه مستحيلًا.
فما أبطأ هذا الزمان الذي لم يعد يعرف سوى إبيستيمي واحد وهو الإبيستيمي الأصول كما بلوره الغزالي وطوره ابن تيمية، بمعنى أن نظام الفكر العميق له غاية وهي تعبئة الجماهير بواسطة تلك الأفكار المعلقة في الهواء وتحول رد الفعل إلى فعل، والأوهام إلى حقيقة، والعدم إلى وجود.
وهكذا بدأ التيار العقلاني المتحمس يتعب، واختار الانسحاب. لكن لماذا أصدر التيار الأصولي قرار يدعو إلى حرمان هذه الأمة من أحلام ابن رشد الطوباوية؟ هل الدفاع عن تشييد المدينة الفاضلة يقلقه إلى هذا الحد؟ وإلا ما معنى استخدام الإسلام كسلاح سياسي ضد ابن رشد وأحفاده؟



